سميرة بوجلطي
أكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، الأستاذ عبد الكريم بن مبارك، أن المرحلة الراهنة التي تعيشها الجزائر تتطلب مزيدًا من التلاحم الوطني والوعي الجماعي، لمواصلة مسار البناء الوطني وتعزيز مكاسب الدولة، مشددًا على أن حزبه سيبقى في طليعة القوى السياسية الداعمة لمسار الجزائر الجديدة، تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وفي خطاب ألقاه، أمس، أمام اللجنة المركزية في دورتها الرابعة، المنعقدة بالمدرسة العليا للفندقة والإطعام بعين البنيان، أبرز الأمين العام أن هذا اللقاء التنظيمي يشكل محطة سياسية هامة لتقييم الحصيلة واستشراف آفاق المرحلة المقبلة، في ظل سياق وطني وإقليمي ودولي يتسم بتحديات متسارعة، تفرض – كما قال – وضوح الرؤية وتعزيز الجبهة الداخلية.
وفي مستهل كلمته، توجه بن مبارك بتحية تقدير لكافة مناضلي الحزب وإطاراته، مشيدًا بثباتهم والتزامهم بخدمة الوطن، ومؤكدًا أن حزب جبهة التحرير الوطني يواصل أداء دوره التاريخي كقوة سياسية وطنية فاعلة، تسهم في دعم الاستقرار وترسيخ مسار التنمية.
وأوضح المتحدث أن الحزب حرص خلال الفترة الماضية على مرافقة الشأن الوطني بمواقف مسؤولة، من خلال دعمه لمختلف المبادرات الإصلاحية التي أطلقها رئيس الجمهورية، والتي ترتكز على إعادة بناء الدولة الاجتماعية وتعزيز الاقتصاد المنتج وصون القرار السيادي، مشيرًا إلى أن هذه القناعة تُرجمت ميدانيًا عبر انخراط مناضلي الحزب في مختلف الاستحقاقات، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وفي هذا الإطار، جدّد الأمين العام التأكيد على التزام الحزب بمواصلة العمل في إطار التحالف الرئاسي، معتبرًا أن دعم عهدة ثانية للرئيس تبون جاء انطلاقًا من قناعة سياسية بوجاهة خياراته الوطنية، وحرصه على استقرار البلاد وتعزيز مؤسساتها.
وعلى الصعيد التنظيمي، كشف بن مبارك أن الحزب نجح في تحقيق نقلة نوعية من خلال إعادة هيكلة هياكله القاعدية، بعد سنوات من الجمود، وهو ما سمح – حسبه – بإعادة الاعتبار للمناضلين وتجديد الدماء داخل الحزب، خاصة عبر استقطاب طاقات شبابية ونسوية جديدة، أسهمت في تعزيز حضوره الميداني وتقوية صلته بالمواطنين.
كما أبرز الأمين العام توجه الحزب نحو عصرنة أساليب التسيير، من خلال اعتماد الرقمنة في عمليات الانخراط والمتابعة، بما يعزز الشفافية ويرفع من كفاءة الأداء التنظيمي، إلى جانب الاهتمام المتزايد بقطاع الإعلام والاتصال، الذي أصبح – كما قال – فضاءً حاسمًا في تشكيل الرأي العام والتأثير السياسي.
وفي سياق متصل، أشار المتحدث إلى المبادرات التي أطلقها الحزب لتعزيز علاقته مع الأسرة الإعلامية، من بينها تأسيس جائزة للإعلام ونادٍ للصحافة، في خطوة تهدف إلى تكريس فضاء مهني للحوار والتفاعل، قائم على الاحترام المتبادل والاستقلالية.
وعلى الصعيد الدولي، أكد بن مبارك أن الحزب استعاد حضوره الخارجي، من خلال مشاركته في مختلف الفعاليات السياسية الدولية، وإبرامه لاتفاقيات تعاون مع عدد من الأحزاب، بما يعزز – حسب تعبيره – الدبلوماسية الحزبية كرافد مكمل للدبلوماسية الرسمية.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات المقبلة، شدد الأمين العام على أن سنة 2026 ستكون محطة مفصلية، داعيًا إلى رفع مستوى التعبئة والتحضير الجيد للانتخابات، التي وصفها بأنها “معركة سياسية وأخلاقية” لاستعادة ثقة المواطن، مؤكدًا أن اختيار المرشحين سيكون على أساس الكفاءة والنزاهة والمصداقية.
وفي الشأن الوطني، جدد المتحدث دعم الحزب لبرنامج رئيس الجمهورية، مبرزًا ما تحقق من إصلاحات في مجالات مكافحة الفساد، وتعزيز الدولة الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وتقوية المؤسسات الأمنية والعسكرية، إلى جانب استعادة الجزائر لمكانتها الإقليمية والدولية.
كما أكد تمسك الحزب بالمواقف الثابتة للجزائر في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، انسجامًا مع مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية المستمدة من بيان أول نوفمبر.
وفي سياق حديثه عن التحديات، حذر بن مبارك من الحملات العدائية التي تستهدف الجزائر، معتبرًا أنها تندرج ضمن محاولات للنيل من استقرارها وسيادتها، مشددًا على أن الرد يكون بمزيد من الوحدة الوطنية وتعزيز الوعي الجماعي.
كما نوّه بالدور المحوري للجيش الوطني الشعبي في حماية البلاد وصون سيادتها، مؤكدًا أن تلاحم الشعب مع مؤسساته يمثل الضمانة الأساسية لمواجهة مختلف التحديات.
وفي ملف الذاكرة، ثمن الأمين العام المبادرات المتعلقة بتجريم الاستعمار، معتبرًا أنها تعكس إرادة سيادية لحماية الذاكرة الوطنية وصون كرامة الشعب الجزائري، مشددًا على أن هذا الملف سيبقى أولوية لا تقبل المساومة.
وفي ختام خطابه، دعا بن مبارك كافة مناضلي الحزب إلى الالتفاف حول مشروع الجزائر الجديدة، والعمل بروح المسؤولية والوحدة، لمواجهة التحديات وكسب رهانات المرحلة، مؤكدًا أن حزب جبهة التحرير الوطني سيبقى وفيًا لرسالة نوفمبر، وحاضرًا في مسيرة بناء الجزائر القوية والمستقرة.
وختم بالقول إن الجزائر ماضية بثبات نحو المستقبل، بفضل وعي شعبها وتماسك مؤسساتها، مجددًا التأكيد على أن الرهان الحقيقي يبقى في الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز مسار التنمية الشا
