سميرة بوجلطي
في كل مرة تُفتح فيها خزانة الأناقة الجزائرية، يخرج القفطان متوَّجًا كقطعة لا تشبه غيرها، قطعة تحمل في خيوطها تاريخًا طويلًا من الذوق الرفيع والحرفية المتقنة. القفطان الجزائري ليس مجرد ثوب يُرتدى في المناسبات، بل هو حكاية وطن تُروى بالإبرة والخيط، وتفصيلٌ دقيق يعكس روح المرأة الجزائرية بين الأصالة
منذ قرون، ظلّ القفطان حاضرًا في الأعراس والاحتفالات والسهرات العائلية، يتطوّر شكله وتتنوع قصّاته، لكنه يحتفظ دائمًا بجوهره الأصيل. أقمشته الفاخرة، المتنوعة سواء كانت من الحرير أو المخمل أو الشيفون، تمنحه حضورًا مهيبًا، بينما تأتي التطريزات اليدوية لتضفي عليه لمسة فنية راقية تعبّر عن مهارة الحرفيين الجزائريين. كل غرزة فيه تحمل صبرًا وإبداعًا، وكل نقش بالذهب يختزن رموزًا من التراث والثقافة.
ما يميّز القفطان الجزائري أنه يجمع بين الاحتشام والجاذبية في آنٍ واحد. فهو واسع ومريح، كما يُبرز جمال القوام بفضل الحزام التقليدي ويمنح الإطلالة طابعًا ملكيًا. تتنوّع ألوانه بين الهادئ والجرئ، يناسب مختلف الأذواق والأعمار، ويمنح كل امرأة فرصة لتعبّر عن شخصيتها بأسلوب أنيق .
في زمن تتسارع فيه صيحات الموضة وتتغير الاتجاهات بسرعة، يبقى القفطان الجزائري ثابتًا في مكانته، يثبت أن الأناقة الحقيقية لا ترتبط بموضة عابرة، بل تنبع من عمق الهوية والانتماء. إنه رمز للفخر بالتراث، ودليل على أن المرأة الجزائرية قادرة على الحفاظ على جذورها مع مواكبة العصر.
يظل القفطان الجزائري أكثر من لباس إنه رسالة جمال، وتاريخ يُلبس، وهوية تتألق في كل مناسبة.يُعدّ القفطان الجزائري من أرقى الأزياء التقليدية التي تعبّر عن عراقة المرأة الجزائرية وتمسّكها بهويتها الثقافية. فهو ليس مجرد لباس ترتديه المرأة في المناسبات، و الأعراس بل هو رمز للأصالة والجمال المحتشم الذي يجمع بين الفخامة والبساطة في آنٍ واحد. ومع حلول شهر رمضان المبارك، يزداد حضور القفطان في البيوت الجزائرية، خاصة في السهرات الرمضانية التي تجمع العائلة والأحباب بعد الإفطار.
في أمسيات رمضان، حيث تمتزج الروحانية بأجواء الألفة والفرح، تختار الكثير من النساء ارتداء القفطان لإحياء هذا التراث بأسلوب أنيق يتناسب و. تتميز القفاطين الرمضانية بألوانها الهادئة والمشرقة في الوقت نفسه، مثل الأزرق والأخضر الزمردي والوردي الفاتح، والأسود البراق إضافة إلى الألوان الذهبية بني فاتح التي تضفي لمسة من الفخامة دون مبالغة. كما يتزين القفطان بالتطريز اليدوي الدقيق والخيوط اللامعة التي تعكس جمال الصناعة التقليدية الجزائرية.
تأتي السهرات الرمضانية بأجواء دافئة ومنعشة، تحرص المرأة على اختيار قفطان مصنوع من أقمشة خفيفة مثل الحرير أو الشيفون أو الكريب، حتى تشعر بالراحة والأناقة في آن واحد. وغالبًا ما يُنسَّق القفطان مع حزام تقليدي يبرز جمال القَصّة ويمنح اللباس طابعًا ملكيًا مميزًا. كما تُكمل الإطلالة بإكسسوارات تقليدية ناعمة وصندل أنيق، مع تسريحة شعر بسيطة ومكياج هادئ ينسجم مع أجواء الشهر الفضيل.
إن ارتداء القفطان الجزائري في السهرة الرمضانية ليس مجرد اختيار للملابس، بل هو تعبير عن الاعتزاز بالتراث وإحياء للعادات الجميلة التي توارثتها الأجيال. فهو يجمع بين روح الأصالة وحداثة الذوق، ويمنح المرأة حضورًا راقيًا يليق بليالي رمضان المباركة. وهكذا يبقى القفطان الجزائري شاهدًا على جمال الثقافة الجزائرية، ورمزًا للأناقة التي لا تفقد بريقها مهما تغيّرت الأزمنة
