سميرة بوجلطي
جدّد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في لقائه الأخير مع ممثلي الصحافة الوطنية، التأكيد على التزام الدولة الجزائرية بطابعها الاجتماعي، مبرزًا أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تمثل خيارًا استراتيجيًا لا يخضع للظرف ولا يمكن التراجع عنه، مهما كانت الإكراهات الاقتصادية أو التقلبات التي يشهدها المحيط الإقليمي والدولي.
وأوضح رئيس الجمهورية أن الجزائر، وهي تخوض مسار إصلاحات اقتصادية عميقة، واعية تمامًا بحساسية المرحلة، وبضرورة الحفاظ على التوازن الاجتماعي كشرط أساسي لإنجاح أي تحول اقتصادي. وأكد في هذا السياق أن الدولة لن تتخلى عن دورها الاجتماعي، وأن دعم المواد الأساسية، وتحسين الأجور، ومرافقة الفئات الهشة ستبقى في صلب السياسات العمومية، باعتبارها ركائز للاستقرار الاجتماعي ومؤشرات على عدالة التوزيع.
وشدّد تبون على أن الإصلاحات الاقتصادية الجارية لا تستهدف التقشف على حساب المواطن، بل ترمي إلى تصحيح الاختلالات المتراكمة، وبناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع، قادر على خلق الثروة وتحقيق النمو، بما يسمح للدولة بالحفاظ على التزاماتها الاجتماعية على المدى المتوسط والبعيد. ولفت إلى أن التحول نحو اقتصاد منتج لا يعني التخلي عن الدعم، بل إعادة توجيهه وضمان وصوله إلى مستحقيه.
وفي هذا الإطار، أبرز رئيس الجمهورية أهمية محاربة الفساد باعتبارها ركيزة أساسية في تمويل الخيار الاجتماعي، مؤكدًا أن استرجاع الأموال المنهوبة، وتعزيز الشفافية في التسيير، وتحسين الحوكمة، كلها عوامل تساهم في ترشيد النفقات العمومية وتوفير موارد إضافية لخزينة الدولة. كما أشار إلى أن الإصلاحات المؤسساتية والقانونية الجارية تهدف إلى خلق مناخ اقتصادي سليم يشجع الاستثمار المنتج ويحد من الممارسات التي استنزفت الاقتصاد الوطني لسنوات.
كما توقف رئيس الجمهورية عند ملف الاستثمار، مشددًا على أن تشجيع المبادرة الاقتصادية، لا سيما في القطاعات المنتجة، يمثل رافعة حقيقية لتحسين القدرة الشرائية من خلال خلق مناصب شغل دائمة، ورفع مستوى الدخل، وتقليص التبعية للمحروقات. وأكد أن الدولة تعمل على تبسيط الإجراءات الإدارية ورفع العراقيل البيروقراطية، بما يسمح باستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية في إطار شراكات متوازنة تحترم السيادة الوطنية.
وفي السياق ذاته، شدّد تبون على أن الحفاظ على الطبقة المتوسطة يعد أولوية قصوى، باعتبارها العمود الفقري للمجتمع وضامنًا للتوازن الاجتماعي. وأوضح أن السياسات العمومية موجهة نحو دعم هذه الفئة وحمايتها من التآكل، من خلال تحسين الأجور، وضبط السوق، ومراقبة الأسعار، ومكافحة المضاربة التي تمس مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد رئيس الجمهورية أن الاستقرار الاجتماعي يشكل حجر الزاوية في بناء الدولة الحديثة، وأن أي إصلاح اقتصادي لا يضع المواطن في صلب اهتماماته يبقى ناقصًا. ومن هذا المنطلق، جدّد التزامه بمواصلة الإصلاحات وفق مقاربة تدريجية ومتوازنة تراعي البعد الاجتماعي، وتستجيب في الوقت نفسه لمتطلبات النجاعة الاقتصادية.
ويعكس هذا اللقاء، في نظر متابعين، توجّهًا واضحًا للسلطات العليا في البلاد نحو تكريس نموذج اقتصادي واجتماعي متوازن، يقوم على الجمع بين الإصلاح والانصاف الاجتماعي، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها المواطن محور السياسات العمومية وغايتها الأساسية، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع وترسيخ الاستقرار والتنمية المستدامة.
