الوزير الأول: شمال إفريقيا تمثل حلقة وصل استراتيجية بين قارتي إفريقيا وأوروبا

المنظار نيوز

سميرة بوجلطي 

أكد الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم، أن شمال إفريقيا تمثل حلقة وصل استراتيجية بين قارتي إفريقيا وأوروبا، وجسرًا يربطهما بالقوى الاقتصادية الصاعدة والمتقدمة، في ظل تحولات عالمية عميقة يشهدها الاقتصاد الدولي، أبرزها تصاعد الاستقطاب الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل القيمة، وتسارع التحول الطاقوي والرقمي، إلى جانب الانعكاسات المتزايدة للتغيرات المناخية.

وخلال كلمته في المؤتمر الاقتصادي رفيع المستوى المعنون بـ “ربط القارات: فرصة لشمال إفريقيا لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع أوروبا وإفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى”، المنعقد بالمركز الدولي للمؤتمرات بالعاصمة، شدد الوزير الأول على ضرورة ترسيخ هوية المنطقة وتحديث دورها، بما يجعلها في صلب الجهود الرامية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

وأوضح أن الرهان لم يعد يقتصر على توسيع الأسواق فحسب، بل يتطلب ربط المنظومات الاقتصادية، وتنسيق الأطر التنظيمية، وتسهيل حركة الاستثمارات، إلى جانب تحفيز نقل التكنولوجيا وتعزيز التكامل الاقتصادي.

وأكد أن خلق فرص اقتصادية مستدامة يستدعي دعم ريادة الأعمال والابتكار، وتعزيز مكانة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومواكبة التحول الرقمي، فضلاً عن تطوير آليات تمويل مبتكرة تتماشى مع متطلبات التنمية ومواجهة آثار التغيرات المناخية.

وأشار إلى أن هذا التوجه، على المستويين الإقليمي والدولي، يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لتنويع الاقتصاد وتعزيز الانفتاح الاقتصادي المدروس، مع التركيز على تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وخلق مناصب الشغل، وإدماج الاقتصاد الوطني ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية بشكل مستدام.

كما أبرز الوزير الأول الإمكانيات الكبيرة التي تسخرها الجزائر لتطوير بنية تحتية مؤهلة للربط القاري، من خلال شبكة طرق عصرية تغطي مختلف مناطق البلاد، لاسيما الطريق العابر للصحراء، وتوسيع شبكة السكك الحديدية، بما فيها الخط المنجمي الغربي الذي دخل حيز الخدمة مؤخرًا، والخط المنجمي الشرقي المرتقب قبل نهاية السنة، إضافة إلى مشروع الربط السككي شمال–جنوب، الذي سيرفع طول الشبكة الوطنية من حوالي 6000 كلم إلى نحو 9000 كلم.

وشدد على مواصلة تطوير الموانئ والمطارات، وإنشاء منصات لوجستية بالمناطق الحدودية، بهدف تعزيز التبادل التجاري وتحفيز الاستثمار.

وأوضح أن مفهوم الربط بين القارات لا يقتصر على البنية التحتية المادية، بل يشمل أيضًا إدماج الأنظمة الاقتصادية وتثمين الموارد البشرية، مع التأكيد على الدور المحوري للشباب باعتباره محركًا رئيسيًا للتنمية.

وعلى الصعيد القاري، استعرض الوزير الأول جهود الجزائر في مأسسة المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، وإنشاء منصات للحوار بين منظومات الابتكار، وتعزيز تبادل الخبرات مع الدول الإفريقية.

كما نوه بالتقدم المحرز في مجال البنية التحتية للاتصالات، وتوسيع شبكة الألياف البصرية، وتعزيز القدرات الفضائية، بما يدعم توظيف الموارد الطاقوية كرافعة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وترسيخ نظام بيئي قائم على اقتصاد المعرفة.

وأختتم كلمته، أكد سيفي غريب أن شمال إفريقيا تزخر بمؤهلات كبيرة، تشمل طاقات شبابية واعدة، وموارد طاقوية متنوعة، وإمكانات معتبرة في مجالات الطاقات المتجددة، والخدمات اللوجستية، والصناعة، والخدمات.

ودعا إلى تكثيف التنسيق بين دول المنطقة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبناء تعاون وثيق على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، من أجل تحويل هذه المؤهلات إلى فرص تنموية ملموسة ومستدامة

شارك
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار