سميرة بوجلطي
أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستينا غورغيفا، على أهمية تعزيز أواصر التعاون وبناء جسور التواصل بين القارات، مشيرة إلى أن تعزيز الاندماج يمكن أن يرفع الاستثمارات إلى نحو 67 مليار دولار.
وأوضحت غورغيفا، خلال كلمتها في افتتاح أعمال المؤتمر الاقتصادي رفيع المستوى الموسوم بـ “ربط القارات: فرصة لشمال إفريقيا لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع أوروبا وإفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى”، أهمية توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، معتبرة إياها أحد المحركات الأساسية للاندماج القاري وعنصرا فاعلا في تمكين إفريقيا من لعب دور أكبر في علاقاتها مع أوروبا، لاسيما أنها تسعى إلى توسيع شراكاتها الاستراتيجية.
ولفتت غورغيفا إلى أن شمال إفريقيا توفر فرصا كبيرة للاستثمار والشراكة، سواء في مجالات التصنيع لمعالجة المواد الأولية والسلع الوسيطة القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء أو في مشاريع البنية التحتية المشتركة مثل السكك الحديدية العابرة للأقاليم ومنصات الربط الرقمي.
ونوهت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي بالدور المحوري لشمال إفريقيا، معتبرة أنها تمثل جسرا طبيعيا بين أوروبا وبقية القارة الإفريقية في وقت يشهد فيه العالم تصاعد التوترات الجيوسياسية، وإعادة هيكلة التدفقات التجارية والمالية و صياغة سلاسل الإمداد وأنظمة الطاقة، إلى جانب التطورات التكنولوجية السريعة.
وأوضحت أن هذه المبادرات يمكن أن تطلق اقتصاديات الحجم وتحسن الكفاءة اللوجستية على مستوى القارة بأكملها، مشيرة إلى قطاع الطاقة كنموذج قوي على ذلك، فوفرة الموارد الطاقوية ، ودعم الانتقال الطاقوي في أوروبا، والمساهمة في تقليص فجوة الكهرباء في إفريقيا، لاسيما أنه لا يزال نحو 600 مليون شخص في إفريقيا جنوب الصحراء يفتقرون إلى الكهرباء- حسبها-.
وفي هذا السياق، استعرضا غورغيفا تجربة الجزائر كنموذج رائد من خلال مشاريعها الهجينة للطاقة الشمسية والغاز، وتوسيع الربط الكهربائي مع أوروبا إضافة إلى دراسة إمكانات تصدير الهيدروجين الأخضر.
وأوضحت أن التحدي الأكبر في شمال إفريقيا يكمن في ضعف كفاءة اللوجستيات والحاجة إلى بيئة أعمال واضحة وقابلة للتنبؤ، إضافة إلى حوكمة قوية، باعتبارها عوامل أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز الصادرات.
وأكدت أن تحديث الموانئ والأنظمة الجمركية، والاستثمار في الممرات العابرة للحدود، مثل طريق الجزائر–لاغوس وطريق القاهرة–داكار، يمكن أن يحسن بشكل كبير من الربط الإقليمي.
وفي ختام كلمتها، أشارت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي إلى ورقة بحثية أعدت خصيصا لهذا المؤتمر، توضح أن تعزيز الاندماج يمكن أن يرفع الاستثمارات بنسبة 16% والناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7%، أي ما يعادل نحو 67 مليار دولار.
وأكدت أن هذه المكاسب ستعود بفوائد ملموسة على شعوب إفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا على حد سواء، من خلال تعزيز المشاركة في سلاسل الإمداد، وزيادة الاستثمارات وتحقيق مزيد من المرونة والنمو في المناطق المجاورة.
