زيارة عبد الرحمن تياني إلى الجزائر: مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي

المنظار نيوز

سميرة بوجلطي 

تُوِّجت زيارة رئيس جمهورية النيجر، عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر، بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون، بإعلان مرحلة جديدة من التقارب السياسي والأمني والاقتصادي بين البلدين، مع التركيز على الوضوح في المواقف وتحويل النوايا إلى خطوات عملية.

لم تقتصر الزيارة على الجوانب البروتوكولية، بل جاءت في ظرف إقليمي حساس يشهد فيه منطقة الساحل تهديدات أمنية وأزمات اقتصادية معقدة، ما دفع الطرفين إلى التأكيد على أن مستقبل المنطقة يجب أن يُبنى بإرادة دولها وليس بقرارات خارجية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها كخط أحمر. كما جدد البلدان رفض أي تدخل أجنبي في شؤون إفريقيا، في موقف يعكس انسجامًا في الرؤية السياسية.

الأمن والتنسيق الحدودي

على الصعيد الأمني، تم التأكيد على أن أمن الجزائر لا ينفصل عن أمن النيجر، والعكس صحيح. واستمرار نشاط الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة العابرة للحدود يتطلب تنسيقًا دائمًا ومكثفًا، شمل إعادة تفعيل آليات التنسيق الثنائي لمراقبة الحدود، تبادل المعلومات، وتنسيق الاستراتيجيات لمكافحة الإرهاب والاتجار غير المشروع.

التعاون الاقتصادي والمشاريع الاستراتيجية

اقتصاديًا، حملت الزيارة إشارات قوية نحو التكامل الفعلي بين البلدين. فقد تم التأكيد على:
تسريع إنجاز مشروع الطريق العابر للصحراء لربط شمال القارة بعمقها الإفريقي.
استكمال مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء لتعزيز الأبعاد الطاقوية والتنموية.
تطوير مشروع الربط بالألياف البصرية العابرة للحدود، بما يضمن نقلة نوعية في الاتصالات والرقمنة.
كهربة المناطق الحدودية الريفية لضمان تنمية متوازنة وشاملة.
تبسيط الإجراءات الجمركية والإدارية وإنشاء أسواق حدودية منظمة لتعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل.

البعد الاجتماعي والثقافي

كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون في الزراعة، الصحة، الخدمات، المؤسسات المصغرة والشركات الناشئة، إلى جانب الثقافة، الشباب، الرياضة والتكوين المهني. كما طُرحت فكرة إنشاء منطقة تعاون حدودية متكاملة لتعزيز الاستثمار والتنمية المشتركة.

الدبلوماسية والمتابعة

دبلوماسيًا، شدد الطرفان على الحفاظ على العلاقات في أعلى مستوياتها، مع برمجة اجتماع اللجنة العليا المشتركة في نيامي قبل نهاية النصف الأول من 2026، وتنظيم مشاورات سياسية وقطاعية منتظمة لمتابعة التفاهمات المنجزة.

الرؤية الإقليمية والدولية

على المستوى الإقليمي والدولي، عبّر البلدان عن تطابق واسع في وجهات النظر حول القضايا الكبرى، ودعوا إلى حل سياسي إفريقي للأزمات، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية في الساحل بما يتوافق مع تطلعات شعوب المنطقة. كما شددوا على ضرورة إصلاح النظام المالي الدولي لضمان وصول عادل للدول الإفريقية إلى التمويلات المناخية والتنموية، دعماً لمسار التنمية المستدامة.

شارك
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار