«باب المحروسة والمفاتيح المحبوسة».. فانتازيا جزائرية تمزج الحب بالمغامرة وأسرار القصبة

المنظار نيوز

سميرة بوجلطي 

صدر عن دار خيال للنشر والترجمة الجزء الأول من السلسلة الفانتازية «باب المحروسة والمفاتيح المحبوسة»، للكاتبة الجزائرية زينب وناس، تحت عنوان «المختار»، في عمل أدبي يستلهم من الخيال والأسطورة والتراث الجزائري، ويمزج بين الفصحى والدارجة الجزائرية في قالب حكائي موزون يستحضر أجواء «ألف ليلة وزُوج» بلمسة عاصمية وقصباجية.

وتقدم الكاتبة نفسها في مقدمة العمل من خلال مقطع شعري تختصر فيه علاقتها بالكتابة والإحساس، قبل أن تفتح للقارئ بابا إلى عالم حكائي يجمع بين الواقع والخيال، والحاضر و«الزمن الجميل»، ويضع الجزائر العاصمة وقصبتها العتيقة في قلب الأحداث.

وتدور أحداث الجزء الأول حول قصة حب تجمع بين «سليمان سرّير»، وهو شاب جزائري يدرس السنة الأولى ليسانس في اللغة الإسبانية بجامعة الجزائر، و«كريشما شاكور»، وهي طالبة هندية تدرس السنة الأولى ليسانس في الأدب العربي بالجامعة نفسها في بوزريعة. ويقدم العمل سليمان بوصفه شابا جزائريا خلوقا وطيبا، ينحدر من القصبة العتيقة، فيما تنتمي كريشما إلى عائلة هندية استقرت في الجزائر بحكم نشاط والدها التجاري ودراستها الجامعية.

وتتطور علاقة الشابين على مدار خمس سنوات، هي فترة إقامة كريشما وعائلتها في الجزائر، ويتواصلان باللغة العربية الفصحى، باعتبار أن كريشما لا تتقن اللهجة الجزائرية. ومع مرور الوقت، يبدأ سليمان في تعريفها بالدارجة الجزائرية وبالأغاني الشعبية، ويأخذها في جولات عبر القصبة وأحياء الجزائر العاصمة، لتكتشف عن قرب بساطة سكانها وطيبتهم، وتتجاوز تدريجيا القيود التي كانت تحيط بتنقلها برفقة سائقها وحارسها الشخصي.

ولا تكتفي الرواية بتقديم قصة الحب بين بطليها، إذ تجعل من جولات سليمان وكريشما مساحة لاستحضار جوانب من الذاكرة الثقافية والتاريخية والسياحية للجزائر، من خلال الأحياء القديمة والعادات والأغاني والملامح الشعبية للعاصمة. وفي المقابل، تنقل كريشما إلى سليمان جانبا من ثقافتها الهندية، فيتبادلان الكلمات والأغاني، ويقدمان خلال مغامراتهما مزيجا فنيا يجمع بين الطابع الشعبي العاصمي والموسيقى الهندية.

غير أن قصة الحب تصطدم بالفراق بعد تخرج الشابين وانتهاء فترة الدراسة، حين تطلب كريشما من سليمان الانتقال للعيش معها في الهند، باعتبارها الابنة الوحيدة لعائلتها. لكنه يرفض في اللحظة الأخيرة، متمسكا بالبقاء إلى جانب والديه، باعتباره ابنهما الوحيد، لتنتهي علاقتهما بفراق يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحكاية.

وبعد الانفصال، تواصل كريشما إرسال رسائل الحب إلى سليمان لمدة خمس سنوات، قبل أن تنقطع رسائلها بشكل مفاجئ لمدة ستة أشهر. ويكتشف سليمان لاحقا أنها دخلت في غيبوبة بسبب حزنها، قبل أن تنكشف له حقيقة أكثر غرابة، مفادها أن كريشما تعرضت لـ«سحر المرآة» وأصبحت سجينة داخلها، في عالم تحكمه الأسطورة والخيال.

ومن هنا تبدأ رحلة سليمان الحقيقية، بعدما تظهر أمامه سيدة عجوز تساعده على تحقيق أمنيته في إنقاذ كريشما والزواج بها، لكن تحقيق هذه الأمنية لن يكون سهلا، إذ يتعين عليه خوض سبعة تحديات والعثور على سبعة مفاتيح، في رحلة تمتد عبر عوالم وأمكنة مختلفة.

ويقدم الجزء الأول، «المختار»، مدخلا إلى هذه المغامرة، حيث ينتقل القارئ بين الواقع والخيال، وبين الحاضر وماضي الجزائر، من خلال ألغاز وفوازير وأسرار مخفية بين السطور، صيغت في قالب لغوي موزون يمزج بين العربية الفصحى والدارجة الجزائرية، بعيدا عن أجواء الرعب، وإن كانت بعض الشخصيات والأحداث تستحضر أجواء أسطورية قد توحي بذلك.

وتتوسع السلسلة في أجزائها اللاحقة لتتبع رحلة البحث عن المفاتيح، التي ستقود أبطالها إلى عدد من البلدان، من الجزائر وتونس ومصر وسوريا والأردن والعراق، وصولا إلى الهند، في مغامرة تجمع بين الحب والأسطورة والثقافة والتاريخ.

وتختتم الكاتبة الجزء الأول بسؤال يظل مفتوحا أمام القارئ: هل سينجح سليمان في تحقيق أمنيته بعد اجتياز التحديات السبعة؟ لتترك بذلك نهاية «المختار» معلقة على أبواب رحلة جديدة، في انتظار الأجزاء المقبلة من «باب المحروسة والمفاتيح المحبوسة».

شارك
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار