القيروان تحتفي بالمولد النبوي.. آلاف الزوار يحيون أجواء روحانية وتراثية في المدينة التاريخية

المنظار نيوز

سميرة بوجلطي

عاشت مدينة القيروان التونسية على وقع احتفالات واسعة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، في تظاهرة دينية وثقافية وتراثية متجذرة في تاريخ المدينة، استقطبت آلاف الزوار من مختلف مناطق تونس، إلى جانب زائرين قدموا من خارج البلاد، خصوصًا من الجزائر وليبيا.

وامتدت فعاليات الاحتفال إلى غاية الثلاثاء، ضمن برنامج متنوع جمع بين الأنشطة الدينية والثقافية والعروض التراثية، وحوّل المدينة التاريخية إلى فضاء نابض بالحركة، بالتزامن مع توافد أعداد كبيرة من الزوار.

وشهد جامع عقبة بن نافع، أحد أبرز المعالم الإسلامية في تونس وشمال إفريقيا، تنظيم مسابقات في حفظ القرآن الكريم وتلاوة السيرة النبوية، إلى جانب عدد من الأنشطة الدينية. كما شمل البرنامج مسابقات في إعداد الحلويات والأطباق التقليدية، على غرار «العصيدة» و«المقروض»، فضلًا عن عروض للأزياء التقليدية وعروض صوفية وضوئية في عدد من الساحات والمعالم التاريخية بالمدينة.

وسجلت أسواق القيروان، بالتزامن مع الاحتفالات، حركية تجارية لافتة، حيث ارتفع الإقبال على المنتجات التقليدية، وفي مقدمتها «المقروض القيرواني» بمختلف أنواعه، إلى جانب المنتجات الفلاحية والصناعات التقليدية والحرفية والتحف التي يقبل عليها الزوار خلال هذه المناسبة.

كما كان مقام الصحابي أبي زمعة البلوي، المعروف محليًا باسم «سيدي الصحبي»، من أبرز الوجهات التي استقطبت الزوار، لما يحمله المكان من رمزية دينية وتاريخية. ويُعد أبو زمعة البلوي من الصحابة الذين بايعوا النبي محمد ﷺ في بيعة الرضوان، وشارك في الفتوحات الإسلامية، قبل أن يستشهد في إفريقية ويدفن في موضع القيروان قبل تأسيس المدينة.

وتعود عمارة المقام في صيغته التاريخية إلى العهد المرادي، حيث شُيد في عهد حمودة باشا المرادي سنة 1072هـ الموافق لـ1663م، قبل أن يخضع الضريح لإعادة البناء في مرحلة لاحقة.

وفي إطار البرنامج الديني، تم تنظيم مئات الأنشطة بمناسبة المولد النبوي الشريف. وقال المدير المحلي للشؤون الدينية، صلاح الذويبي، إن الجهات المختصة أعدت 364 برنامجًا دينيًا، شملت المحاضرات والدروس والمسابقات في حفظ القرآن الكريم والحديث النبوي، إلى جانب الإملاءات والأختام القرآنية والحديثية والمسامرات الدينية.

وأكد المسؤول أن الفعاليات لم تقتصر على الجانب الديني، بل شملت أيضًا أنشطة ثقافية وتاريخية هدفت إلى التعريف بالموروث الديني والتعليمي للقيروان وإبراز مكانتها الحضارية والتاريخية.

وعكست المناسبة كذلك أهمية المولد النبوي في تنشيط الحركة السياحية بالمدينة، إذ أفاد المندوب المحلي للسياحة بالقيروان، مراد العلويني، بأن نسب الحجوزات في عدد من المؤسسات الفندقية بالجهة بلغت 100 بالمائة، بالتزامن مع توافد الزوار لإحياء المناسبة.

وأوضح العلويني أن احتفالات المولد النبوي تمثل تظاهرة ذات إشعاع دولي، وتوفر فرصة للتعريف بالقيروان وتعزيز جاذبية الوجهة السياحية التونسية، مشيرًا إلى أن «الليلة السياحية الكبرى» شكلت إحدى أبرز محطات البرنامج لاستقطاب المزيد من الزوار، ولا سيما القادمين من الجزائر وليبيا.

وتحمل القيروان، التي تأسست في صدر الإسلام، مكانة دينية وتاريخية بارزة في المنطقة المغاربية، باعتبارها من أقدم المدن الإسلامية في شمال إفريقيا، ومنها انطلقت حملات الفتح الإسلامي نحو مناطق مختلفة من المغرب الكبير وإفريقيا والأندلس.

وهكذا، جمعت احتفالات المولد النبوي في القيروان بين الأجواء الروحانية والموروث الثقافي والحركة السياحية والتجارية، مؤكدة استمرار المناسبة في الحفاظ على حضورها كواحدة من أبرز التظاهرات الدينية والتراثية التي تشتهر بها المدينة التونسية.

شارك
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار