سميرة بوجلطي
تستعد الجزائر لحدث هام تدشين واحد من أضخم المشاريع الاستراتيجية في تاريخها الحديث، يتمثل في خط سكة حديدية عملاق يمتد على مسافة تقارب 950 كيلومتراً، رابطاً بين ولاية بشار في الجنوب الغربي ومنطقة غار جبيلات بولاية تندوف، حيث يوجد أحد أكبر مناجم الحديد في العالم باحتياطي يقدَّر بـ 3.5 مليارات طن.
.
يمتد الخط السككي عبر مناطق صحراوية شاسعة، ويُعد من بين أكبر مشاريع السكك الحديدية في أفريقيا، بتكلفة تقديرية تناهز 700 مليار دينار جزائري (حوالي 5.2 مليارات دولار)، وفق مصادر إعلامية محلية.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى توسيع شبكة السكك الحديدية الجزائرية إلى 15 ألف كيلومتر بحلول عام 2030، بما يخدم التنمية الاقتصادية ويربط مختلف مناطق البلاد.
يُنجز المشروع من طرف شركات عمومية جزائرية متخصصة، بالشراكة مع الشركة الصينية CRCC،
لا يعتبر خط بشار–غار جبيلات كمشروع نقل فقط، بل كرافعة استراتيجية لتحفيز الاستثمار، وخلق فرص عمل، وربط الجنوب الغربي الجزائري بالدورة الاقتصادية الوطنية والدولية، ما يجعل منه أحد أعمدة التحول الاقتصادي في الجزائر خلال العقود القادمة.مشروع استراتيجي يرسم ملامح اقتصاد الجزائر الجديد.في تصريحات الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي
يرى الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن مشروع غار جبيلات بتندوف لا يمثل مجرد منجم جديد، بل يشكل فرصة تاريخية لإعادة رسم ملامح الاقتصاد الجزائري، إذا ما أُحسن استغلاله ضمن رؤية صناعية وسيادية متكاملة.
ثروة استراتيجية بامتياز
ويؤكد تيغرسي أن غار حبيبات يُعد من أكبر مكامن خام الحديد في إفريقيا والعالم، باحتياطات تُقدَّر بمليارات الأطنان، ما يجعله ثروة طويلة المدى قادرة على إحداث تحول عميق في بنية الاقتصاد الوطني، بعيدًا عن الاعتماد الأحادي على المحروقات.
رافعة لتنويع الاقتصاد
بحسب الخبير، فإن الأهمية الكبرى لغار حبيبات تكمن في قدرته على تقليص التبعية للمحروقات، من خلال:
تنويع مصادر العملة الصعبة
خلق قطاع تصديري جديد ومستدام
تقليل هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات أسعار النفط والغاز
ويضيف أن هذا المشروع ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للتحول الاقتصادي وتعزيز الاستثمار المنجمي كأحد بدائل الريع الطاقوي.
بعث حقيقي لصناعة الحديد والصلب
ويشدد هواري تيغرسي على أن الرهان لا يجب أن يكون في تصدير الخام فقط، بل في بناء سلسلة صناعية متكاملة تبدأ بالاستخراج، مرورًا بالتحويل، وصولًا إلى التصنيع والتصدير.
ويوضح أن هذا المسار من شأنه دعم مركبات صناعية قائمة مثل الحجار، وتعزيز الصناعات الميكانيكية وقطاع البناء والبنية التحتية، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
تنمية الجنوب وتقليص الفوارق
ويبرز الخبير أن غار حبيبات يمكن أن يتحول إلى قطب اقتصادي جديد في الجنوب، من خلال:
خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة
إنعاش ولايات الجنوب، خاصة تندوف، عبر تطوير النقل والخدمات والطاقة واللوجستيك
المساهمة في تقليص التفاوت الجهوي في التنمية
سيادة اقتصادية ومكانة دولية أقوى
ويؤكد تيغرسي أن امتلاك الجزائر لمورد استراتيجي بهذا الحجم يعزز سيادتها الاقتصادية، ويقوي موقعها التفاوضي دوليًا، ويفتح المجال أمام شراكات صناعية حقيقية بدل الاكتفاء بعلاقات تجارية محدودة، فضلًا عن دعم الأمن الصناعي والمواد الأساسية.
وأخير يضيف الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي إلى أن غار جبيلات يمكن أن يكون فعلًا حلم الجزائريين في اقتصاد قوي، متنوع ومستقل، لكن بشرط أساسي
أن يُدار كمشروع سيادي صناعي متكامل، لا كمجرد منجم للتصدير السريع، حتى يتحول من ثروة كامنة في باطن الأرض إلى قيمة مضافة حقيقية فوقها.
