سميرة بوجلطي
تحت رعاية ولاية الجزائر، وبالتنسيق مع رابطة الجزائر للتزلج والرياضات الجبلية، احتضنت الشوارع العريقة لعاصمة البلاد يوم الجمعة 26 يونيو 2026، الطبعة الثالثة لسباق الركض الحضري الشهير “Algiers Urban Trail” (عيش العاصمة)، وسط أجواء تنظيمية باهرة ومشاركة قياسية غير مسبوقة صنعت الحدث وطنياً وقارياً.
نبض قياسي ومشاركة دولية واسعة
لم تكن هذه الطبعة مجرد سباق عادي، بل تحولت إلى تظاهرة دولية استثنائية؛ حيث شهدت خطوط الانطلاق تسجيل رقم قياسي تجاوز 10 آلاف عداء وعداءة من مختلف الأعمار والمستويات، يمثلون شريحة واسعة من المجتمع الجزائري، إلى جانب مشاركة لافتة لعدائين أجانب قدموا من 23 دولة (من بينها ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، والصين)، مما أضفى على السباق بعداً سياحياً ورياضياً عالمياً.
مسار يروي تاريخ المحروسة
انطلقت شارة البداية في حدود الساعة السادسة والنصف مساءً (18:30) من الواجهة البحرية الساحرة “مارينا الصابلات”، لتبدأ رحلة التحدي عبر مسار امتد على طول 19.7 كيلومتر.
ما يميز “Algiers Urban Trail” عن بقية السباقات التقليدية هو طابعه الهندسي والتاريخي؛ حيث اضطر المشاركون لتجاوز تضاريس العاصمة المتنوعة بمرتفعاتها ومنحدراتها، مروراً بأزقة القصبة العتيقة الضيقة التي تفوح برائحة التاريخ، وعبوراً بالشوارع الأوروبية الكلاسيكية لوسط المدينة، وصولاً إلى خط النهاية الرمزي عند أعالي هضبة مقام الشهيد، في توليفة بصرية مزجت بين عبق الماضي وعصرنة الحاضر.
تنظيم محكم وأجواء احتفالية
وقد سخرت مصالح ولاية الجزائر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والحماية المدنية والمصالح الطبية، كافة الإمكانيات المادية والبشرية لضمان سلامة وسلاسة حركة المشاركين على طول المسار. كما انتشر المواطنون على جنبات الطرقات لتشجيع العدائين في أجواء احتفالية حماسية تعكس شغف العاصميين بالرياضة والحياة.
وفي تصريحات للجنة المنظمة، أكد القائمون على الحدث أن النجاح الباهر لهذه الطبعة يثبت قدرة الجزائر على احتضان تظاهرات رياضية كبرى ذات طابع سياحي، ويعزز من مكانة “الركض الحضري” كوسيلة للترويج للتراث الثقافي والمعماري لمدينة الجزائر.
اختتمت التظاهرة في ساعة متأخرة من ليلة الجمعة بتكريم الفائزين بالمراتب الأولى في مختلف الفئات (رجال، سيدات، وذوي الهمم) في حفل بهيج عند مقام الشهيد، لتبقى هذه النسخة محفورة في أذهان المشاركين كواحدة من أنجح وأجمل التظاهرات الرياضية الشعبية التي شهدتها “المحروسة
