سميرة بوجلطي
ممثلا لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، شارك الوزير الأول، السيد سيفي غريب، في أشغال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقدة يوم الثلاثاء بالعاصمة الروسية موسكو. وشهدت القمة تسليم الجزائر رئاسة المنتدى إلى روسيا الاتحادية، بعد تولّيها الرئاسة منذ احتضانها القمة السابعة في فبراير 2024، والتي كُللت بتبني “إعلان الجزائر“.
وخلال أشغال هذه الدورة الثامنة، ألقى السيد الوزير الأول كلمة السيد رئيس الجمهورية، التي جدد فيها التزام الجزائر بمواصلة العمل المشترك مع الدول الأعضاء لتعزيز مكانة الغاز الطبيعي في المنظومة الطاقوية العالمية، وترقية دوره باعتباره طاقة انتقالية محورية ترافق التحول نحو منظومات طاقوية أكثر استدامة.
وفي هذا الصدد، شدد السيد رئيس الجمهورية في كلمته على أهمية اعتماد انتقال طاقوي عادل ومتوازن، يوفق بين متطلبات حماية البيئة، والحفاظ على أمن الإمدادات، وتوفير الطاقة بأسعار معقولة، وبما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. كما أكد سيادته تمسك الجزائر بمبادئ التعاون والتضامن بين الدول المنتجة، ودعم الحوار مع الدول المستهلكة، لضمان أسواق غاز مستقرة ومتوازنة تقوم على المصالح المتبادلة واحترام الحقوق السيادية للدول على مواردها الطبيعية.
وبخصوص دور الجزائر في سوق الغاز الدولية، كشريك موثوق، أبرز السيد رئيس الجمهورية التزام بلادنا بمواصلة تطوير قدراتها في مختلف حلقات سلسلة القيمة لصناعة الغاز، بالتوازي مع تعزيز الاستثمار في البنى التحتية والتكنولوجيات الحديثة، وتكثيف التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يدعم موثوقية الإمدادات ويساهم في تعزيز الأمن الطاقوي الإقليمي والدولي.
وفي إطار المشاريع الإستراتيجية، سلط سيادته الضوء على الأهمية الحيوية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (نيجيريا – النيجر – الجزائر) كأحد المشاريع الهيكلية الداعمة للتكامل الطاقوي الإفريقي وتعزيز الترابط بين اقتصادات القارة، مجسداً إرادة الجزائر في ترقية الشراكة الإفريقية والتعاون “جنوب – جنوب“.
وفي سياق تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون الطاقوي العابر للمتوسط، أبرزالسيد رئيس الجمهورية الأهمية الإستراتيجية لمشروع الممر الجنوبي للهيدروجين(SoutH2 Corridor)، الرامي لربط إمكانات إنتاج الهيدروجين المتجدد في الجزائر وتونس بالأسواق الأوروبية، مؤكداً أنه يفتح آفاقاً واعدة لتطوير البنى التحتية وتوسيع الاستثمار في الطاقات النظيفة.
وفي ضوء التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، أكد السيد رئيس الجمهورية على الدور المحوري لـ “معهد البحث في الغاز” التابع للمنتدى والذي تحتضن الجزائر مقره، باعتباره منصة للتعاون العلمي والتكنولوجي، وفضاءً لتبادل المعارف والخبرات. وشدد في هذا السياق على ضرورة تفعيل برامج المعهد وتعزيز قدراته في مجالات البحث والتطوير، ونقل التكنولوجيا، وبناء الكفاءات المتخصصة عبر توسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الطاقوية، لتطوير حلول تقنية تستجيب للتحديات الراهنة والمستقبلية لصناعة الغاز.
