سميرة بوجلطي
سلطت الدورة التكوينية لفائدة أسرة الاعلام والتي نظمتها مخابر Roche، أمس، الضوء على أهمية التكفل المبكر بمرض الهيموفيليا، باعتباره رهانا صحيا واقتصاديا واجتماعيا في آن واحد
كما شددت الدورة على أهمية توعية الإعلام بهذا المرض، لما له من دور في تحسين التشخيص المبكر وتسهيل التكفل بالمرضى.
وقدم كل من البروفيسور أمال جنوني، المختصة في أمراض الدم بالمركز الاستشفائي الجامعي عنابة، ومصطفى شلغوم، أستاذ وباحث في الصيدلة الاستشفائية والاقتصاد الدوائي، شروحات مبسطة حول هذا المرض، حيث أوضحا أسبابه وطبيعته، وتحدثا عن أبرز مضاعفاته وتأثيره على حياة المرضى، كما تطرقا إلى طرق التشخيص والعلاج، مؤكدين أهمية الكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة لتفادي المضاعفات وتحسين ظروف عيش المصابين
من جهتها البروفيسور أمال جنوني أكدت أن الهيموفيليا مرض وراثي بالدرجة الأولى وهو مرضا نادرا، إلا أنها تؤثر بشكل عميق على المسار الحياتي للمريض منذ الطفولة، وقد تمتد تداعياتها إلى الحياة الدراسية والمهنية، خاصة في حال غياب التكفل المناسب، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها الإعاقات على مستوى المفاصل.
وتابعت البروفيسور،أن تأثير هذا المرض لا يقتصر على المريض فقط، بل يشمل أيضا العائلة والمحيط الاجتماعي، حيث تواجه الأسرة ضغوطا نفسية ومصاريف إضافية بسبب العلاج والمتابعة، كما قد يؤثر المرض على دراسة المريض أو عمله وعلاقاته مع الآخرين، وأضافت أن هذا الوضع يجعل المرض لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يمتد ليشمل جوانب اجتماعية وإنسانية، ما يتطلب دعما ومرافقة من مختلف الجهات.
في المقابل، قالت إن مراكز العلاج متوفرة وبشكل كاف تاع عبر مختلف ولايات الوطن، ما يتيح للمرضى الحصول على الرعاية الصحية اللازمة دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة، وأوضحت أن هذه المراكز توفر خدمات التشخيص والمتابعة والعلاج، وفق الإمكانيات المتاحة، وهو ما ساهم في تحسين التكفل بالمرضى.
وفي هذا السياق، ابرزمصطفى شلغوم، أستاذ وباحث في الصيدلة الاستشفائية والاقتصاد الدوائي اهمية للتشخيص والتكفل المبكرين، حيث يساهمان في الوقاية من المضاعفات الخطيرة، والحفاظ على استقلالية المرضى وجودة حياتهم، إلى جانب تقليص الحاجة إلى الاستشفاء والعلاجات المكلفة.
وأكد المتدخلون أن التطورات الطبية المسجلة في هذا المجال، مكنت مرضى الهيموفيليا من عيش حياة طبيعية إلى حد كبير، سواء من حيث الدراسة أو الاندماج المهني، شريطة توفر متابعة صحية منتظمة ومناسبة.
وخلصت الدورة إلى ضرورة اعتماد مقاربة شاملة في التكفل بالمرض، تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الطبية والاجتماعية والاقتصادية، ما من شأنه أن يحسن بشكل ملموس حياة المرضى وعائلاتهم، ويساهم في استدامة النظام الصحي.
وفيما يتعلق بالأرقام، تشير المعطيات إلى أن الهيموفيليا تصيب حالة واحدة من كل 5000 مولود ذكر عالميًا، فيما تم تسجيل 2362 حالة في الجزائر سنة 2017، كما أظهرت نتائج أولية للسجل الوطني سنة 2022 إحصاء 1348 مريضًا عبر 9 مراكز نموذجية، في حين كشفت دراسة وطنية شملت 20 مصلحة عن وجود 1564 مريضًا. وتمثل الهيموفيليا من النوع A نسبة 80 بالمائة، مقابل 20 بالمائة للنوع B.
