سميرة بوجلطي
أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، أن العهدة البرلمانية الجديدة ينبغي أن تكون فضاء للحوار المسؤول والممارسة الديمقراطية الرصينة، بما يخدم الجزائر ومصلحتها العليا، داعية إلى جعل الاختلاف والتنافس السياسيين في إطار ما تتيحه الممارسة الديمقراطية من تعدد في الآراء والرؤى، مع الاحتكام إلى المصلحة الوطنية باعتبارها القاسم المشترك بين الجميع.
أوضحت بوفدش، في كلمتها خلال افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2026-2027 بالمجلس الشعبي الوطني، أن أهمية العهدة البرلمانية تقاس بمدى أثرها على حياة المواطنين وبقدرتها على الإسهام في المسار الاقتصادي والاجتماعي والتنموي للبلاد، مؤكدة أن المرحلة الجديدة تفرض الارتقاء بالأداء التشريعي والرقابي، وتعزيز التنسيق والتشاور بين مؤسسات الدولة، بما يضمن تكامل الأدوار في إطار الصلاحيات التي يحددها الدستور.
وشددت على أن الوظيفة العمومية ليست امتيازا وإنما أمانة، وأن المسؤولية ليست موقعا وإنما واجبا، داعية النواب إلى أن يكونوا صوتا صادقا وأمينا لناخبيهم، قريبين من انشغالات المواطنين ومدافعين عن مصالحهم المشروعة، وأن يؤدوا مهامهم التشريعية والرقابية بجدية ومسؤولية، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.
ولفتت رئيسة المجلس إلى أن تحسين نوعية التشريع والارتقاء بصياغة القوانين يمثلان جزءا من الأمن القانوني والمؤسساتي، وحماية للحقوق والحريات ودعما للاستقرار ومسار التنمية والإصلاح، لاسيما في ظل التحولات التي تعرفها البلاد والحاجة إلى تشريعات تواكب المستجدات وتوفر الوضوح والثقة في مختلف المجالات.
وفي السياق ذاته، دعت إلى تغليب التعاون على التجاذب السياسي، والمسؤولية على المزايدة، والحوار على التوتر، والتوافق حول القضايا الكبرى، معتبرة أن العمل المؤسساتي الفعال يقوم على الاحترام والثقة والتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة، كل في إطار صلاحياته الدستورية.
وأكدت بوفدش أن قوة الجزائر تستند إلى وحدة شعبها وتماسك مؤسساتها وقوة جيشها الوطني الشعبي ويقظة أجهزتها الأمنية وثقة المواطن في دولته، مبرزة أن هذه المقومات تشكل ركيزة أساسية لحماية البلاد وتعزيز استقرارها ومواجهة مختلف التحديات.
وأشادت بدور الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، في أداء مهامه الدستورية وحماية السيادة الوطنية والدفاع عن سلامة التراب الوطني، كما نوهت بجهود الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين وممتلكاتهم ومكافحة الجريمة المنظمة والتهريب والمخدرات والمؤثرات العقلية.٥
وتطرقت في هذا الإطار إلى ضرورة مواجهة آفة المخدرات والمؤثرات العقلية، بالنظر إلى ما تمثله من تهديد للمجتمع والشباب ومستقبل البلاد، مشيرة إلى أن التصدي لها يتطلب تكاتف جهود الدولة والأسرة والمدرسة والمسجد والنخب والمجتمع المدني، من خلال الوقاية والتحسيس وتعزيز الردع وتطبيق القانون.
وربطت بوفدش قوة الدولة أيضا برصيد الجزائر التاريخي والحضاري ووحدتها الوطنية وذاكرتها التي صانتها تضحيات الشهداء والمجاهدين، وبمقومات هويتها الوطنية المتمثلة في الإسلام والعروبة والأمازيغية، فضلا عن مبادئ ثورة نوفمبر المجيدة، مؤكدة أن السيادة والاستقلال والحرية ثوابت وطنية لا تقبل المساومة.
وأكدت أن الوفاء لهذا الرصيد التاريخي يقتضي ترجمة المسؤولية الوطنية في المواقف والممارسات، والعمل على حماية مؤسسات الدولة واستقرارها، وتغليب المصلحة العليا للجزائر في مختلف القضايا والملفات.
وفيما يتعلق بحماية المجتمع ومواجهة الجرائم الخطيرة، ثمنت رئيسة المجلس قرار إعداد مشروع قانون يتضمن عقوبة الإعدام في حق من يثبت تعمده إشعال الحرائق، وكذا مختطفي الأطفال والمنكلين بهم، معتبرة أن حماية المواطنين وصون أمنهم وممتلكاتهم تظل من صميم مسؤولية الدولة.
وتطرقت إلى الحرائق التي شهدتها بعض ولايات الوطن، مشيرة إلى أن تعبئة مؤسسات الدولة وقرارات رئيس الجمهورية للتكفل بالمتضررين تعكس حضور الدولة وقدرتها على مواجهة الظروف الصعبة، وحرصها على حماية المواطن والتكفل بانشغالاته.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أشارت بوفدش إلى أهمية مواصلة تنويع الاقتصاد وتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار وتطوير الخدمات العمومية والرقمية، بما يتطلب تشريعات مواكبة للتحولات وتوفر الإطار القانوني الملائم لمختلف القطاعات.
كما نوهت بأهمية المدرسة والجامعة والتكوين المهني والبحث العلمي باعتبارها استثمارا في مستقبل الجزائر، مثمنة التحضيرات للدخول المدرسي ومتمنية للأسرة التربوية والتلاميذ موسما ناجحا، بما يساهم في بناء جيل مؤهل وقادر على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية.
وفي الشأن السياسي، دعت بوفدش إلى انخراط إيجابي ومسؤول في الانتخابات المحلية المقبلة، وإلى مشاركة شعبية واسعة وقوية بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويدعم البناء الديمقراطي والمؤسساتي، ويتيح للمواطن الإسهام في تسيير الشأن المحلي واختيار ممثليه.
كما اعتبرت قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة قرارا سياديا يعكس حرص الجزائر على أمنها الوطني ومصالحها العليا، مجددة التأكيد على أهمية دعم الخيارات السيادية للبلاد ومساندة توجهاتها في مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، أكدت أن حضور الجزائر الخارجي يستند إلى قرار وطني مستقل، ويهدف إلى الدفاع عن مصالحها ومواقفها المبدئية، مشددة على أهمية مساهمة البرلمان في دعم الدبلوماسية الوطنية والتعريف بمواقف الجزائر والدفاع عن مصالحها في مختلف المحافل.
وعلى صعيد الدبلوماسية البرلمانية شددت رئيسة المجلس الشعبي الوطني على ضرورة أن يضطلع البرلمان بدوره كاملا، وأن يكون صوتا حاضرا للجزائر في المحافل الإقليمية والدولية، مدافعا عن مصالحها ومترجما لمواقفها المبدئية، ومنسجما مع توجهات الدولة وخياراتها السيادية.
