سميرة بوجلطي
أكد ساعد عروس رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن الإعلام يمثل شريكا أساسيا في مرافقة العملية الانتخابية، بالنظر إلى دوره في إيصال المعلومة الدقيقة والموثوقة إلى المواطن، وتمكينه من فهم مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي وممارسة حقه الانتخابي في كنف الوعي والحرية والمسؤولية.
وأوضح، خلال افتتاح اليوم الدراسي الموسوم بـ«الإعلام والانتخابات المحلية.. نحو تغطية مهنية مسؤولة وشفافة »، أن العلاقة بين الإعلام والانتخابات لا ينبغي أن تقتصر على فترة الحملة الانتخابية، وإنما تمتد إلى مختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءا من مراجعة القوائم الانتخابية، مرورا بالحملة ويوم الاقتراع، وصولا إلى الفرز وإعلان النتائج، وفقا للقوانين والقواعد المنظمة للعملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، شدد على أن المواطن «لا يحتاج إلى من يختار له، وإنما يحتاج إلى من يمكنه من المعلومة الصحيحة، بحيادية وموضوعية، ثم يختار بنفسه»،
وثمّن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الشراكة القائمة مع وزارة الاتصال ومختلف المؤسسات الإعلامية، موجها خالص الشكر إلى وزير الاتصال وإطارات الوزارة والأسرة الإعلامية، على مساهمتهم في تنظيم هذا اليوم الدراسي، وعلى الحرص المشترك لجعل الإعلام شريكا فاعلا في مرافقة الاستحقاق الانتخابي.
وأشار إلى أن الحضور الكبير للصحفيين وممثلي مختلف وسائل الإعلام العمومية والخاصة والمكتوبة والمسموعة والسمعية البصرية والإلكترونية، لا يمثل مجرد حضور بروتوكولي، وإنما يعكس المكانة التي يحتلها الإعلام في المسار الانتخابي، وحجم المسؤولية المهنية الملقاة على عاتق الأسرة الإعلامية.
تغطية مهنية تقوم على التحقق والموضوعية
وأكد المتحدث أن التغطية الانتخابية المهنية لا تقتصر على نقل الأخبار والبيانات والتصريحات، وإنما تقوم أساسا على إيصال المعلومة الدقيقة، والتحقق من مصدرها، ووضعها في سياقها الصحيح، بما يمكّن المواطن من فهم مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وقال إن الإعلام في المجال الانتخابي يشكل جسرا أساسيا بين المعلومة والمواطن، مشيرا إلى أن دقة المعلومة ووضوحها تساعد الناخب على معرفة حقوقه وواجباته وممارسة حقه الانتخابي في إطار من الوعي والحرية والمسؤولية.
كما شدد على أهمية التمييز بين الخبر والرأي، وبين المعطى والتحليل، مع ضرورة التثبت من المعلومات قبل نشرها، واحترام القواعد المهنية والأخلاقية التي تحكم العمل الإعلامي.
وبخصوص الانتخابات المحلية، أوضح أن هذا النوع من الاستحقاقات يكتسي خصوصية بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطن ومحيطه القريب، لاسيما على مستوى البلدية والولاية، الأمر الذي يتطلب تغطية إعلامية قادرة على نقل النقاش الانتخابي من مستوى الشعارات العامة إلى البرامج والتصورات والانشغالات الحقيقية للمواطنين.
الإعلام مطالب بمرافقة الناخب دون توجيهه
وأشاد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالدور الذي أدته وسائل الإعلام خلال الاستحقاقات السابقة، مشيرا إلى أنها واكبت المنافسة الانتخابية دون أن تتحول إلى طرف فيها، وأتاحت للمواطن الاطلاع على مختلف البرامج والتصورات، مع الالتزام بالإطار القانوني والمؤسسي للعملية الانتخابية.
كما أوضح أن مسؤولية السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لا تنفصل عن المسؤولية الإعلامية، إذ تضطلع السلطة، في حدود اختصاصاتها وصلاحياتها القانونية، بتنظيم العملية الانتخابية ومتابعة مختلف مراحلها وتوفير المعلومات المتعلقة بها، بينما يتحمل الإعلام مسؤولية نقل هذه المعلومة وشرحها وتبسيطها ومرافقة المواطن في فهم الإجراءات والمراحل والآجال.
وفي هذا الإطار، جدد استعداد السلطة لتعزيز قنوات التواصل مع الأسرة الإعلامية، وتوفير المعلومة الانتخابية في الوقت المناسب، والإجابة عن تساؤلات وانشغالات وسائل الإعلام، بما يساهم في تفادي الالتباس وسوء الفهم وتعزيز الثقة في المعلومة المقدمة للرأي العام.
سرعة النشر لا ينبغي أن تكون على حساب صحة المعلومة
وحذر المتحدث من التحديات التي فرضها التطور الرقمي وتسارع تداول الأخبار، مؤكدا أن المعلومة غير الدقيقة أصبحت قادرة على الانتشار بالسرعة نفسها التي تنتشر بها المعلومة الصحيحة، وهو ما يضاعف مسؤولية الصحفي والمؤسسة الإعلامية.
وأوضح أن التحدي لم يعد مقتصرا على الوصول إلى الخبر، وإنما أصبح مرتبطا أساسا بالتحقق منه وفهم سياقه وتقديمه للمواطن بمهنية ومسؤولية، لاسيما في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة.
.
وأعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن هذا اليوم الدراسي ينبغي أن يشكل بداية لمسار من التواصل المستمر مع الأسرة الإعلامية، وليس مجرد لقاء ينتهي بانتهاء أشغاله.
وقال إن السلطة تسعى إلى فتح مساحة دائمة للحوار المهني والاستماع إلى انشغالات الصحفيين والعمل على معالجة الإشكالات العملية التي تواجههم في الميدان، والاستفادة من خبرتهم اليومية في مرافقة العملية الانتخابية.
كما أكد أن المهنية لا تتوقف عند احترام القواعد القانونية، وإنما تشمل احترام الأشخاص والحياة الخاصة، وتجنب التشهير والتمييز، والفصل بين الخبر والرأي، والتثبت من المعطيات، وعدم نشر الأخبار غير المؤكدة، واحترام مبدأ تكافؤ الفرص في التغطية الإعلامية.
استحقاق وطني ومسؤولية مشتركة
وشدد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على أن الانتخابات المحلية ليست شأنا يخص السلطة وحدها، ولا وزارة الاتصال أو الأحزاب المتنافسة فقط، وإنما هي استحقاق وطني مشترك يهم المواطن بالدرجة الأولى، ولكل مؤسسة وهيئة وفاعل في هذا المسار دوره ومسؤوليته.
وأكد أن التنسيق المؤسسي بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ووزارة الاتصال ومختلف الهيئات والجهات المعنية يمثل عنصرا أساسيا في توفير الظروف الملائمة لإنجاح العملية الانتخابية، وتحقيق الغاية المنشودة منها.
وفي ختام كلمته، جدد رئيس السلطة شكره لوزير الاتصال وإطارات الوزارة ومختلف المؤسسات الإعلامية التي ساهمت في تنظيم اليوم الدراسي، مؤكدا أن التواصل المستمر مع الأسرة الإعلامية سيظل خيارا دائما، باعتبار أن الاتصال يقوم على التواصل والوضوح، وأن الثقة تعززها المعلومة الصحيحة.
واختصر رئيس السلطة رسالة اليوم الدراسي في معادلة قوامها: معلومة دقيقة، وإعلام مهني، ومواطن واعٍي وانتخابات تحترم حرية الاختيار، مؤكدا أن الكلمة الإعلامية وسيلة للبناء، وأن المعلومة أداة لتعزيز الثقة، وأن المهنية تظل عنوانا أساسيا لمرافقة الاستحقاقات الانتخابية
